من الجلي ان السيارات كصناعة و كترفيه و حتى كرياضة قد أحتلت جزء كبير من عالمنا الحديث إن لم يكن أحد أعمدته, حتى تحول امتلاك سيارة من الكماليات للضروريات بل و لأشد الضروريات خاصة في بلادنا العربية حيث يمكن الجزم بأن على الأقل كل عائلة تمتلك سيارة كمعدل تقريبي, و من هنا يأتي السؤال ماهي نضرة العرب للسيارات و لثقافة المركبات الخفيفة , و ماهي أكثر السيارات المطلوبة و ما هي العوامل التي تحدد الطلب و الاختيار.

لا يختلف شخصان أن العرب من أكثر شعوب العالم هوسا بالسيارات ( أو على الأقل بامتلاكها)  كل حسب رغبته و ذوقه و خاصة مقدرته الشرائية ,فمثلا سل طفلا صغيرا ( عربيا طبعا ) و قل له ماهي طموحاتك و أحلامك عندما تكبر سيكون الجواب تقريبا كالاتي < أريد أن أصير كذا و أتزوج و أقتني سيارة > , أعتقد أن الفكرة وصلت!!

ولكن نفس الشخصان قد يختلفان في نضرة العربي للسيارة ولامتلاك سيارة , حيث يرى البعض, وهي فئة قليلة أعتقد, أن اقتناء سيارة ليس سوى  أمر ضروري تقني لوجستي إن صح التعبير, من باب تسهيل الحياة اليومية و المعاملات و تقريب البعيد و تصغير المساحات, و بأن السيارة ليست سوى وسيلة نقل اخترعتها البشرية من أجل حياة أسهل و أفضل مهمتها الوحيدة نقل الشخص من نقطة أ للنقطة ب أو نقل البضائع و غيرها. و هناك شق ثاني يمثل الأغلبية من العرب أصحاب أو الطامحين لاقتناء سيارة , هاته الفئة , حتى و إن أنكرت, فهي تعتبر السيارة معرف اجتماعي و مرآة للحالة و الوضعية الاجتماعية للفرد أو للعائلة, مقتدين بمقولة < أرني سيارتك أقول لك من أنت!!! >   و لذا ترى أن أغلب العرب يقومون بالمستحيل من أجل امتلاك آخر صيحة و آخر موديل من السيارات بل و تجدهم يتنافسون في ذلك كلفهم ذلك ما كلفهم و لا أدل من ذلك على نسبة الاعتمادات المهولة التي تخصصها البنوك العرية لقروض السيارات و التي تلقى رواجا كبيرا. و لا ننسى طبعا في مجتمعنا العربي أول ما يسأله عنه الراغب في الزواج ما هو شغلك و ماهي نوع سيارتك… أعتقد أن هاته الفكرة وصلت أيضا!! (بدون تعميم طبعا) ولكن يبقى السؤال المطروح ماهي أكثر أنواع و موديلات السيارات التي يقبل عليها العرب ؟

لا توجد إحصائية علمية معتمدة و صحيحة ترتب و تحدد السيارات التي يقبل عليها العرب أكثر من غيرها و لكن أخذنا عينة عن مبيعات الشركات لعام 2018 لكل من العربية السعودية و المغرب و لا حضنا أن أكثر السيارات مبيعا هي السيارات الألمانية و خاصة منها البي أم دبليو الفئة السابعة ( و هو دليل أخر على ما ذكر سابقا) و أيضا و كتوجه عام لا حضنا أن العرب يتجهون بكثرة للسيارات الرباعية الدفع الكبيرة و المعدة للأشغال الشاقة و الطرقات الوعرة و الطبيعية ( الاسيوية الصنع و خاصة النسان و الكيا ), و هو أمر منطقي نتيجة للطبيعة الجغرافية و المناخية للبلدان العربية. و من ثم نجد بما يسمى بالهاتشباك أو السيارة الخفيفة المعدة للمدن و للتنقلات الخفيفة و عادة ما تكون هاته النوعية اقتصادية أكثر من ناحية استهلاك الوقود و قطع الغيار و أخيرا نجد السيارات ذات الاستعمال التجاري و التي تلقى رواجا كبيرا في دول المشرق و المغرب العربي ( لأسباب معروفة طبعا )  . و كملخص  لهذا البحث يمكن الجزم أن العربي كمعدل عام في اختياره للسيارة يميل نحو الأكثر عملية و اقتصادية و من ثم يأخذ بعين الاعتبار القوة و التكنولوجيا المعتمدة ,  طبعا دعنا لا نتحدث عن السلامة و احترامها للبيئة  !

و من هنا نخلص أن العربي له ثقافته الخاصة في ما يخص عالم السيارات من توجه و إختيار و حتى إجتماعيا و ذلك ليس بالأمر المستغرب طبعا .